السيد محمد الحسيني الشيرازي

550

الفقه ، الرأي العام والإعلام

بسفك دمه ) « 1 » . حيث أنّ بني أمّية قد عبئوا أجهزتهم الإعلامية ضدّ أهل البيت عليهم السّلام ، فقد ذكر بعض العلماء أنّ أكثر من سبعين ألف منبر صوّر عليا والحسن والحسين وفاطمة الزهراء عليهم السّلام على أبشع صورة « 2 » . فقد صوّر بنو أميّة أمير المؤمنين عليه السّلام شخصا لا يصلّي ولا يصوم ولا يغتسل من الجنابة . حتّى إنّه حينما قتل علي عليه السّلام في مسجد الكوفة تعجب كثير من أتباع معاوية من الذين يسمّون بمسلمين ، وكان سبب تعجبهم أنّهم كانوا قد سمعوا في الدعاية الأموية عن علي بأنّه لا يصلّي ، فكيف وقد قتل في المسجد ؟ وكان من أساليب الإعلام الخبيثة عند بني أمية أن يأتي رجل إلى الأطفال ويهدي إليهم الخريط « 3 » باسم معاوية وبمجرّد أن يقوم الأطفال بتناول الخريط كان يأتي شخص يحمل اسم علي بن أبي طالب فيأخذ الخريط من أيديهم ، حتّى أصبح علي بن أبي طالب عدوا بنظر الأطفال ، وقد أثّرت هذه

--> ( 1 ) جاء في الحديث : إن الإمام علي بن الحسين عليه السّلام نظر إلى عبيد اللّه بن عباس بن علي بن أبي طالب فاستعبر ثم قال : ما من يوم أشد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من يوم أحد قتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه وأسد رسوله ، وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب ثم قال عليه السّلام : ولا يوم كيوم الحسين عليه السّلام أزدلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الأمة كل يتقرّب إلى اللّه عز وجل بدمه وهو باللّه يذكّرهم فلا يتعضون حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا . . . ) راجع : الأمالي للصدوق : ص 462 المجلس السبعون ح 10 ، مقتل الحسين للسيد محمد تقي آل بحر العلوم : ص 271 . ( 2 ) قال الزمخشري في ربيع الأبرار على ما يعلق بالخاطر ، والحافظ السيوطي : أنه كان في أيام بني أمية أكثر من سبعين ألف منبر يلعن عليها علي بن أبي طالب لما سنّه لهم معاوية من ذلك . وفي ذلك يقول الشيخ أحمد الحفظي الشافعي في أرجوزته : سبعون ألف منبر ، وعشرة * من فوقهن يلعنون حيدرة راجع الغدير : ج 2 ص 102 . ( 3 ) وهو نوع من الحلوى ذات اللون الأصفر كان يستخدم في السابق وما زال يستخدم في بعض مناطق بلاد الشام والعراق .